الشيخ المحمودي

377

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أخيكما في الدين ، والا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنكما أخواي في الدين . وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله فان كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي أخيرا ، وان فارقتماهم بباطل فقد وقع اثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما ، مع أن صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن الا لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك قولكما : ( فقطعت رجاءنا ) لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئا ، وأما الذي صرفني عن صلتكما فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من رقابكم كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربي لا أشرك به شيئا ، فلا تقولا : ( أقل نفعا وأضعف دفعا ) فتستحقا اسم الشرك مع النفاق ، وأما قولكما : ( اني أشجع فرسان العرب ) وهربكما من لعني ودعائي ، فان لكل موقف عملا ، إذا اختلف الأسنة وماجت لبود الخيل ، وملأت سحراكما أجوافكما ( 29 ) فثم يكفيني الله بكمال القلب ، وأما إذا أبيتما بأني أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما ، اللهم اقعص الزبير بشر قتله ( 30 ) واسفك دمه على ضلالة ، وعرف طلحة المذلة وادخر لهما في الآخرة شرا من ذلك ، ان كانا ظلماني وافتريا علي وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك في ، قل : آمين . قال خداش : آمين . ثم قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك ، حامل

--> ( 29 ) اللبود : ما يجعل تحت السرج لئلا يتأثر ظهر الفرس ، وهو يموج عند الكر والفر . والسحر - كفلس وفرس وقفل - : الرئة . الكبد . والجمع سحور وأسحار وسحر - كعنق - . وهذا المثال يقال للجبان الذي ملاء الخوف جوفه فانتفخت رئته حتى رفع القلب إلى الحلقوم . ( 30 ) القعص - كضرب وفرس - : القتل المعجل . الموت الوحي . قال في اللسان : ومنه حديث الزبير : ( كان يقعص الخيل بالرمح قعصا يوم الجمل ) .